انطلقت أكاديمية FIFA للمواهب في تاهيتي في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 لتكون الأولى من نوعها في أوقيانوسيا
خطوة نوعية في مسيرة التطوير حظيت بدعم FIFA
رئيس اتحاد تاهيتي لكرة القدم، تيري أريوتيما: "اضطلعت برامج FIFA للتطوير بدور محوري"
تُعتبر تاهيتي جزيرة جبلية مرتفعة في جنوب المحيط الهادئ، شكَّلها مخروطان بركانيان في حقبة زمنية قديمة، وتشتهر بشواطئها الساحرة، كما أثبتت قدرتها على احتلال مكانة مرموقة في عالَم كرة القدم الشاطئية.
لكن البلاد، وسّعت في الفترة الأخيرة جهودها الكروية للنهوض باللعبة الأم (11 ضد 11)، وذلك رغم الطبيعة الجغرافية للجزيرة وتضاريسها التي تُشكّل تحدياً بالنسبة لعدد من الاتحادات الوطنية المنضوية تحت مظلة اتحاد أوقيانوسيا لكرة القدم. كل ذلك جعل من تاهيتي نموذجاً مشرفاً للمساعي الحثيثة في سبيل التغلّب على المصاعب.
اضطلع اتحاد تاهيتي لكرة القدم بمهمة قيادة جهود النهوض بالمستديرة الساحرة، وأرسى أساسات راسخة لدعم اللعبة الجميلة من خلال ضخ استثمارات في البنية التحتية. أما FIFA، ومن جهته، فقد دعم هذه الجهود من خلال عدة مخططات تنموية.
وعن ذلك، قال رئيس اتحاد تاهيتي لكرة القدم، تيري أريوتيما: "لعبت برامج FIFA التنموية دوراً محورياً في دعم هياكلنا ومنشآتنا وبرامجنا التدريبية".
"وفي هذا الإطار، ما كان مد أرضية العشب الاصطناعية ممكناً لولا دعم FIFA، بحيث أصبح لدى الاتحاد أرضية حديثة عالية الجودة تستفيد منها منتخباتنا، كما تجري عليها بعض مسابقاتنا الخاصة بفئتي الشباب والكبار، علاوة على الحصص التدريبية الخاصة بأكاديمية FIFA للمواهب".
تُظهر أرضية العشب الاصطناعي، التي تم تدشينها في بلدة بيراي عام 2023 وحصلت على دعم برنامج FIFA Forward، الزخم الذي أحدثه الاتحاد الوطني في كرة القدم التاهيتية، فقد عاد ذلك بالنفع على كافة أشكال المستديرة الساحرة، ولم يقتصر على كرة القدم الشاطئية فحسب.
ويأتي مد أرضية اللعب مترافقاً مع مبادرة هامة أخرى أطلقها FIFA على الجزيرة، وهي مخطط تطوير المواهب الذي يهدف لإتاحة مسارات لبلوغ عالَم الاحتراف أمام كافة المواهب لدى الاتحادات الوطنية الـ 211. وفي إطار هذا البرنامج، افتُتحت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي في تاهيتي أكاديمية FIFA للمواهب لتكون الأولى من نوعها في أوقيانوسيا، بحيث تكون منصة تدريبية لأفضل المواهب الشابة في البلاد.
تهدف أكاديمية FIFA للمواهب فعلياً إلى إتاحة فرص تدريب ودعم عالي الجودة أمام المواهب الواعِدة، وتمكينها من تحقيق أكبر مستوى استفادة من إمكانياتها، وهو ما من شأنه أن يصب في صالح اللعبة في البلاد. وفي المرحلة الأولى، التحق بالأكاديمية 20 من أفضل مواهب تاهيتي من الفتيان، وستنضمّ إليها خلال الأسابيع المقبلة أول دفعة من الفتيات.
وأضاف أريوتيما: "اعتماد أكاديمية المواهب في البلاد ضمن مخطط تطوير المواهب يُمثّل خطوة نوعية لاتحاد تاهيتي لكرة القدم، ودليلاً على التفاني وعلى الاجتهاد في سبيل اكتشاف المواهب الشابة ودعمها وصقلها، وفي الوقت نفسه إتاحة المزيد من الفرص في سبيل تطوير اللعبة والنهوض بمستقبلها في تاهيتي".
يبدو واضحاً أن البلاد تتمتع بالمهارات والمواهب، فعلى مستوى كرة القدم الشاطئية، خاضت تاهيتي النسخ الثماني الماضية من بطولة كأس العالم لكرة القدم الشاطئية FIFA™، وبلغ منتخبها المباراة النهائية مرتين. أما على الملاعب العشبية، فقد تأهلت تاهيتي إلى بطولة كأس العالم تحت 20 سنة FIFA™ بنسختيها عامي 2009 و2019. أي أن الأساسات أصبحت جاهزة للارتقاء بكرة القدم التاهيتية نحو آفاق جديدة.
وكان رئيس FIFA جياني إنفانتينو قد صرّح في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي: "تزخر تاهيتي بالشباب، وبمجتمع يتطلّع إلى المستقبل، وهذا ما تعكسه أكاديمية FIFA للمواهب في مقر اتحاد تاهيتي لكرة القدم الهادفة إلى بناء مستقبل اللعبة الجميلة".
ويبدو أن رياح التغيير تهبّ على كرة القدم التاهيتية رغم التحديات التي تفرضها جغرافيا المنطقة، والتي لم تؤثر على شغف سكان الجزيرة بالمستديرة الساحرة وعزيمتهم على النهوض بها. وها قد أصبحت الأساسات جاهزة لتمهيد الطريق أمام نجوم الغد للسير نحو آفاق كروية أكثر رحابة وتحقيق إنجازات أكبر.