كوراساو هي أصغر دولة مشاركة في كأس العالم FIFA™ من حيث عدد السكان والمساحة.
ساهم نجاح "الموجة الزرقاء" في توحيد البلاد ورفع مكانة كرة القدم المحلية بشكل ملحوظ.
استفاد اتحاد كوراساو لكرة القدم والمنتخب الوطني من برامج تطوير FIFA
"هذه هي قوة كرة القدم الحقيقية. خاصةً بالنسبة لدولة صغيرة، فهي قادرة على توحيد البلاد بأكملها." يهز لودفيج ألبرتو رأسه مندهشًا وهو يصف مسيرة كرة القدم في كوراساو. المدرب السابق لمنتخب كوراساو تحت 20 عامًا هو رئيس وفد الدولة الكاريبية في كأس العالم FIFA 2026™. خلال الأشهر الثمانية الماضية، شهد خروج "الأمة بأكملها" إلى الشوارع للاحتفال بنجاح الفريق في التأهل، وحصول البلاد على اهتمام عالمي حقيقي لأول مرة. يبلغ عدد سكان كوراساو ما يزيد قليلاً عن 150 ألف نسمة، ما يجعلها، بفارق ملحوظ، أصغر دولة من حيث عدد السكان تشارك في كأس العالم FIFA™، متجاوزةً بذلك إنجاز أيسلندا في عام 2018. كما أنها أصغر دولة من حيث المساحة شاركت في البطولة. يبدأ منتخب "الموجة الزرقاء" مشواره التاريخي يوم الأحد 14 يونيو في هيوستن بمواجهة ألمانيا، أحد أقوى المنتخبات في تاريخ كأس العالم، قبل أن يواجه منتخبي الإكوادور وساحل العاج في المجموعة الخامسة.
بحسب العديد من التعريفات، تُعدّ المشاركة في الحدث الكروي العالمي الأبرز لحظةً فارقةً في تاريخ البلاد. ولا شكّ أنها شكّلت نقطة تحوّلٍ حاسمةً لكرة القدم في كوراساو. إلا أن هذا النجاح لم يأتِ من فراغ، فقد استثمر FIFA أكثر من 16 مليون دولار أمريكي في مشاريع تطويرية بالشراكة مع اتحاد كوراساو لكرة القدم (FFK) عبر مجموعةٍ متنوّعةٍ من المشاريع، استفاد منها المنتخب الوطني بشكلٍ مباشرٍ أو غير مباشر. وكما هو الحال مع جميع الاتحادات الأعضاء البالغ عددها 211 اتحادًا، يُمكن لاتحاد كوراساو لكرة القدم الحصول على تمويلٍ من خلال برنامج FIFA Forward وبرامج تطويرية مماثلة. وقد ساهم هذا التمويل في تطوير المركز الفني للاتحاد، والذي يضمّ ملعبًا عالي الجودة، وأضواءً كاشفة، ومقاعد، ومناطق ضيافة. وقد أتاح هذا المرفق للاعبين التدريب في بيئةٍ مُحسّنةٍ والاستعداد للمباريات الدولية. كما تمكّن اتحاد كوراساو لكرة القدم من استخدام التمويل لدعم المنتخب الوطني، وتحديدًا في المعسكرات التدريبية والمشاركة في البطولات الدولية. ويُعدّ هذا الأخير بالغ الأهمية نظرًا لصعوبة السفر في المنطقة، فضلًا عن وجود لاعبين محترفين في أوروبا ضمن صفوف المنتخب. وعلى مستوى أدنى في الهرم، كان هناك أيضًا دعم تمويلي كبير لمشاريع التنمية وتعزيز الدوري المحلي.
تُعدّ كوراساو واحدة من أربع دول تشارك لأول مرة في بطولة كأس العالم FIFA، التي تُعتبر الأكبر والأكثر شمولاً على الإطلاق. تغلّب منتخب "الموجة الزرقاء" على منتخبين سبق لهما الوصول إلى نهائي كأس العالم FIFA™، وهما جامايكا وترينيداد وتوباغو، ليبلغ ذروة التألق الكروي في مباراة مثيرة في كينغستون ضد منتخب "ريغي بويز"، حيث تعادل سلبيًا ليضمن تأهله. يقول ألبرتو إنّ شعور عودة المنتخب من جامايكا كان أشبه بخروج البلاد بأكملها إلى الشوارع، في لحظة غيّرت إلى الأبد نظرة السكان المحليين لكرة القدم. وأضاف ألبرتو: "الآن، إذا شاهدت مباراة كرة قدم في كوراساو، سترى الجميع يتمنى الحصول على كرة. الأطفال يلعبون في الشوارع، ويمكنك أن ترى التغيير الواضح". كما أشار ألبرتو إلى الاهتمام الدولي المتزايد بكوراساو، قائلاً إنّ الجزيرة لم تعد معروفة في الغالب باسم مُضاف كوكتيل ملون. "دعوني أكون صريحًا، قبل بضع سنوات، لم يكن أحد يسمع بكوراساو. الوضع تغير الآن. الجميع يتحدث عن كوراساو"، قال. "الآن، نبيع القمصان في كوراساو. الجميع، محليًا ودوليًا، يرغبون في الحصول على قميص. في بداية التصفيات، لم يكن الأمر كذلك"، قال. "الجميع يريد الحصول على كرة في كوراساو. الأطفال يلعبون في الشوارع. يمكنك أن ترى التغيير".