يعود منتخب هايتي للمشاركة في كأس العالم FIFA™ في 13 يونيو/حزيران في بوسطن
لهذه المباراة معنى خاص بالنسبة للاعب الدولي الهايتي السابق زاكاري هيريفو
نشأ هيريفو في بوسطن، وتوقع "أجواءً حماسية"
تستعد بوسطن لانطلاقة جديدة في تاريخ كرة القدم الهايتية في 13 يونيو/حزيران. فبعد غياب دام 52 عاماً، سيعود المنتخب الملقّب بغريناديرز إلى الملاعب في كأس العالم FIFA™ لمواجهة اسكتلندا، وسط ترقب وحماس كبيرين من جميع أنحاء البلاد الكاريبية لهذا اليوم المنتظر.
ويزداد هذا الترقب قوةً في ماساتشوستس، موطن إحدى أكبر الجاليات الهايتية في الولايات المتحدة، والمكان الذي نشأ فيه اللاعب الدولي الهايتي السابق زاكاري هيريفو. وُلد هيريفو في اليابان لأب هايتي وأم يابانية، وانتقل إلى تشيستنت هيل، إحدى ضواحي بوسطن، في سن مبكرة جداً وقال لموقع Inside FIFA "أول ذكرى لي عن بوسطن تعود إلى يوم انتقالي من اليابان. لم أكن أتحدث كلمة واحدة بالإنجليزية. أتذكّر أنني كنت ألعب كرة القدم مع أطفال الحي، وأحاول التواصل معهم قدر الإمكان رغم حاجز اللغة."
لم تقتصر فوائد كرة القدم على مساعدته في التأقلم مع بيئته الجديدة، بل عزّزت أيضاً ارتباطه بهايتي. هيريفو، خريج أكاديمية نيو إنجلاند ريفولوشن، مثّل هايتي في فئتي تحت 17 سنة وتحت 20 سنة قبل أن يخوض أول مباراة دولية له مع المنتخب الأول عام 2017. وشارك في 19 مباراة دولية، كان آخرها في بطولة الكأس الذهبية 2021. وشرح هيريفو "هايتي تعني لي الكثير. كانت زيارتي الأولى لها تجربة غيّرت حياتي. إنها بقعة جميلة من العالم بشعب رائع، لكن لا يسعك إلا أن تلاحظ التناقض الصارخ بين هذا المشهد الخلاب ومعاناة البلاد الكثيرة. لكنني شعرت وكأنني في بيتي على الفور. لقد جعلني الناس أشعر بالتميز. لديهم قدرة فريدة على تحفيز منتخبهم الوطني وجعله حدثاً مهماً حقاً."
يبلغ هيريفوكس الآن 30 عاماً، ويلعب دوراً محورياً في خط وسط فريق رود آيلاند أف سي في بطولة دوري الدرجة الثانية الأمريكي (USL Championship). كان مرشحاً للانضمام إلى تشكيلة منتخب هايتي المكونة من 26 لاعباً لكأس العالم FIFA. ومع ذلك، وبينما يتطلع إلى عودة هايتي من منزله في بوسطن، فإن نظرته لا تنبع من الندم، بل من الامتنان.
وأوضح قائلاً "لا أشعر إلا بالامتنان قبل هذه المباراة، التي أخطط لحضورها بكل تأكيد. لقد كان طريقاً شاقاً. عندما انضممت إلى المنتخب الوطني، كان الوصول إلى كأس Concacaf الذهبية إنجازاً عظيماً بحد ذاته. إن مشاهدة هذا التقدم عن كثب، ورؤية المدى الذي وصلنا إليه، والشعور بالحب والحماس المتزايدين حول المنتخب الوطني، أمرٌ أعتبره ذا قيمة كبيرة للغاية."
وتابع "أُقدّر مدى حظي الكبير بمشاركة جزء من مسيرتي معهم. لقد حقق العديد من لاعبي الفريق الحالي إنجازاتٍ مهمة في مسيرتهم الرياضية برفقتي. إن رؤيتهم ينضجون ويتطورون ويساهمون في رفع اسم هايتي عالياً على الساحة العالمية يمنحني شعوراً عظيماً بالرضا. ومهما كانت نتيجة هذه البطولة، فإن هذا الفريق وهذه الأمة لا يسعهما إلا أن يُلهماننا الفرح والفخر."
ويتجلّى هذا الرابط بوضوح في مهاجم المنتخب الملقّب بغريناديرز، فرانزدي بييرو، الذي يُعد، مثل هيريفو، شخصيةً محبوبةً لدى الكثيرين في ماساتشوستس. وقد أعلنت حاكمة ماساتشوستس، مورا هيلي، رسمياً يوم 26 مايو/أيار "يوم فرانزدي بييرو" في الولاية احتفالاً بعودة هايتي إلى كأس العالم FIFA، وتم تكريمه في حفل حضره أفراد عائلته ومدربوه السابقون.
وقال زاكاري هيريفو "إنه أحد أعز أصدقائي! نحن مقربان للغاية، لكننا كنا نتخاصم في صغرنا. تباعدنا لسنوات قليلة قبل أن نلتقي مجدداً في معسكر تدريبي للمنتخب الوطني، ومنذ ذلك الحين لم نفترق أبداً. هذا نوع من اللقاءات التي لا يمكن أن تجمعنا إلا كرة القدم."
كما أن لكرة القدم القدرة على توحيد العالم، كما يُذكّرنا رئيس FIFA جياني إنفانتينو دائماً. من المتوقع أن تُوحّد عودة هايتي المشجعين من مختلف أنحاء العالم، جامعاً مجتمعاً عالمياً. سيمتلئ الملعب بالجماهير لتشجيع المنتخب الملقّب بغريناديرز، بينما سيتجمع آخرون في منطقة المشجعين الرسمية في ساحة سيتي هول، في قلب بوسطن.
وقال زاكاري هيريفو، الذي يتوقّع فوز هايتي بنتيجة 2-1 "أمرٌ واحدٌ مؤكد، وهو أن الهايتيين دائماً ما يُظهرون دعمهم. دعمهم لا يتزعزع أبداً. إنهم فخورون بتراثهم ويحبون الاحتفال والبهجة. لا شك أن الأجواء ستكون حماسية في بوسطن وخارجها." في النهاية، مهما كانت نتيجة المباراة ضد اسكتلندا، فإنها تُمثّل ما هو أبعد من مجرد نتيجة. إنها تُشير إلى عودة أمة إلى الساحة الدولية، وتُجسد هويةً لا تعرف حدوداً. سواء في بوسطن أو بورت أو برانس، فالمسرح مُهيأ للفصل القادم.